السيد محمد باقر الصدر

330

بحوث في علم الأصول

3 - الوجه الثالث : هو أن ترك الإزالة الحرام ، يستلزم الجامع بين ضديه ، الصلاة ، والضد الثالث ، وهذا الجامع سواء أكان عنوانا حقيقيا ، أو أمرا انتزاعيا ، فإنه على كل حال هو عنوان ملازم ، دون أن يختص هذا الاستلزام بعنوان حقيقي ، أو عنوان ماهوي ، فهو جامع مقولي انتزاعي قائم بين الصلاة والإزالة ، فيكون حراما ، ومنه تسري الحرمة إلى أفراده ، ومن أفراده الصلاة ، فتكون الصلاة حراما ، وهذا أحسن الوجوه الثلاثة . وأمّا عندما نريد أن نطبق المسلك الثاني - مسلك المقدميّة - على هذه العلاقة المعكوسة ، فإنّه يمكن أن يقال : بأن ترك الإزالة حرام ، وفعل الصلاة علة للحرام ، وعلة الحرام حرام . فإنّ مقدمة الحرام ، وإن لم تكن حراما على الإطلاق ، ولكن لا شك في حرمة علة الحرام التامة ومقدمته . وإن شئت قلت : إنّ وجوب الإزالة يستدعي حرمة ترك الإزالة - الضد العام - . وفعل الصلاة - الضد الخاص - علة لهذا الترك ، باعتبار أنّ عدم هذا الضد الخاص إذا كان مقدمة ، فيكون وجوده إعداما لأحد أجزاء العلة ، وانتفاء أحد أجزاء العلة يشكّل علة تامة لانتفاء المعلول الذي هو الإزالة ، فيحرم هذا الضد الخاص - الصلاة - لا محالة ، ليبقى وجوب الإزالة . وفرق هذه المقدميّة عند تطبيقها على العلاقة الأولى ، هو : إنّه لو تمّت المقدميّة في التطبيق السابق ، فهو تقدم بالطبع ، بمعنى أن ترك الصلاة متقدم بالطبع على فعل الإزالة ، لأن ميزان التقدم بالطبع موجود هناك . وأمّا التقدم هنا في العلاقة العكسيّة ، فهو تقدم بالوجود ، لوضوح أنّ انتفاء أي جزء من أجزاء العلة التامة للوجود ، فهو علة للعدم . وبهذا يتبين بطلان مسلك التلازم وبقاء مسلك المقدمية . ب - المقام الثاني : في البراهين التي أقيمت على إبطال هذه المقدميّة ،